الشيخ الطوسي

221

تلخيص الشافي

صح أن يقول : ضربت غلماني إلا غلامي عمروا ، من حيث تناول اللفظ الواحد دون الجميع . وبهذا الوجه يسقط قول من ادعى : أن الخبر يقتضي منزلة واحدة ، لأن ظاهر هذا اللفظ لم يتناول أكثر من المنزلة الواحدة ، وأنه لو أراد منازل كثيرة لقال : « أنت مني بمنازل هارون من موسى » وذلك ان اعتبار موقع الاستثناء يدل على أن الكلام يتناول أكثر من منزلة واحدة والعادة في الاستعمال جارية بأن يستعمل مثل هذا الخطاب ، وان كان المراد به المنازل الكثيرة ، لأنهم يقولون : منزلة فلان من الأمر كمنزلة فلان منه . وان أشاروا إلى أحوال مختلفة ومنازل كثيرة ولا يكادون بقولون - بدلا مما ذكرنا - « منازل فلان كمنازل فلان » وإنما حسن منهم ذلك من حيث اعتقدوا أن ذوي المنازل الكثيرة والرتب المختلفة قد حصل لهم بمجموعها منزلة واحدة ، كأنها جملة تتفرع على غيرها ، فتقع الإشارة منهم إلى الجملة بلفظة ( الواحدة ) . وباعتبار ما اعتبرناه من الاستثناء يبطل قول من حمل الكلام على منزلة يقتضيها العهد أو العرف ، ولأنه ليس في العرف أن لا يستعمل لفظ ( منزلة ) إلا في شيء مخصوص دون ما عداه ، لأنه لا حال من الأحوال تحصل لأحد مع غيره - من نسب وجوار وولاية ومحبة واختصاص إلى سائر الأحوال - إلا ويصح أن يقال فيه : انه منزلة . ومن ادعى عرفا في بعض المنازل كمن ادعاه في غيره . وكذلك لا عهد يشار إليه في منزلة من منازل هارون من موسى دون غيرها ولا اختصاص بشيء من منازله بعهد ليس في غيره ، بل سائر منازله كالمعهود من جهة أنها معلومة بالأدلة عليها . وكل ما ذكرناه واضح لمن أنصف من نفسه . [ الوجه الثاني : انه من وجود الاستثناء في الخبر يستدل على إرادة جميع المنازل للامام سوى المستثنى ] والوجه الاخر من الاستدلال بالخبر على النص : فهو أنه إذا ثبت كون هارون عليه السّلام خليفة لموسى عليه السّلام على أمّته في حياته - ومفترض الطاعة عليهم وأن هذه المنزلة من جملة منازله منه ، ووجدنا النبي صلّى اللّه عليه وآله استثنى ما لم يرده